علي أصغر مرواريد
225
الينابيع الفقهية
وإن جاء به اثنان استحقا دينارا ، وكذلك القول في الثلاثة ، وما زاد عليه لكل واحد ما يصيبه . ولو قال : من دخل داري فله دينار ، فدخله اثنان فصاعدا يستحق كل واحد دينارا . والفرق بينهما أن من قال : من دخل داري فله كذا ، علق الاستحقاق بالدخول ، وقد وجد من كل واحد منهم ذلك فاستحقه ، وليس كذلك الرد ، لأنه علق الاستحقاق برده ولم يرده كل واحد منهم ، وإنما جاء به جميعهم ، فبجميعهم حصل المقصود ، فلهم كلهم الأجرة ، لأن السبب وجد من جميعهم ، ولم يوجد من كل واحد على الانفراد . وإذا قال : من جاءني بعبدي الآبق فله ثوب أو له دابة ، فجاء به رجل فإنه يستحق أجرة المثل ، لأن العقد فاسد ، لأن الأجرة مجهولة ، فإن جاء به ثلاثة استحق كل واحد منهم ثلثا أجرة المثل . ولو قال لواحد : إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب ، وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرة ، وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرون ، وقال لآخر : فلك الثلاثون ، فجاءوا به ، فلكل واحد ثلث ما سماه ، وكذا إن سوى فقال لكل واحد : إن جئتني بعبدي فلك العشرة ، فلكل واحد ثلث العشرة . وإن كان سمى لبعضهم مجهولا ولبعضهم معلوما مثل أن يقول لواحد : إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب ، وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرة ، ولآخر عشرون ، فجاءوا به ، فإن لمن جعل له مجهولا ثلث أجرة مثله ولمن جعل له معلوما ثلث المسمى . وإن قال لواحد : إن جئتني بعبدي فلك دينار ، فجاء به هو وغيره ، فإن هذا الذي عينه يستحق نصف الدينار ، ولا يستحق الآخر شيئا ، لأنه تطوع به ، وعلى ما قلناه يستحق نصف أجرة المثل ، وهكذا إن جاء به ومعه رجلان آخران ، فإن هذا استحق ثلث الدينار لأنه عمل ثلث العمل ولا يستحق الآخران شيئا .